تأثير الحرارة على نمو النبات – وكيف تحدد الحرارة المناسبة لمحصولك

تأثير الحرارة على نمو النبات

الحرارة من العوامل الأساسية لنمو النبات بدءًا بإنبات البذور حتى تكون المجموع الخضري والإزهار والنضج. حيث لها دور في التفاعلات البيولوجية داخل النبات مثل التمثيل الضوئي والتنفس والتفاعلات الأيضية، وتحدد وقت الزراعة ومدة النمو. ولكل نبات مجاله الخاص من الحرارة التي يستطيع ضمنها النمو والانتاج. لتتعمق أكثر في تأثير الحرارة على نمو النبات أكمل السطور التالية.

Instagram Facebook Twitter ,

تأثير الحرارة على انبات البذور:

تحتاج البذور بشكل عام للحرارة للإنبات والتي غالبًا ما تكون معتدلة  بين 25-30درجة مئوية. وكلما انخفضت درجة الحرارة كلما أصبحت عملية الانبات أبطأ. لتتوقف عن الانبات عندما تنخفض لأقل من 18 درجة مئوية. أما عند ارتفاع الحرارة فيزيد استهلاكها للغذاء المخزن فيها مما يؤدي لتلفها. وتتطلب بعض البذور فترة من درجات الحرارة الباردة عادة حوالي 0-5 درجة مئوية ، والمعروفة باسم التقسيم الطبقي، قبل أن تنبت. وفيها يتم كسر سكون البذور مثل تكسير مثبطات النمو وتنشيط الإنزيمات اللازمة للإنبات. وتحضير البذور للإنبات. تحاكي درجات الحرارة الباردة ظروف الشتاء الطبيعية التي قد تواجهها بعض البذور في موائلها الأصلية.

تأثير الحرارة على النمو العام للنبات:

تختلف حاجة النبات للحرارة في كل طور من أطوار نموه. ولكل نوع من النباتات مجال من درجات الحرارة التي يبدأ بدرجة الحرارة الدنيا (وهي أقل حرارة يمكن أن يتحملها). ودرجة الحرارة المثلى ( عندها يتحقق أفضل نمو) ودرجة الحرارة القصوى (وهي أعلى درجة يتحملها النبات). مثل القمح ( 4- 25- 30) ، البطيخ الاحمر (13- 35-45)، ويتغير تأثير الحرارة وقيمتها تبعًا لعدد من العوامل:

1- يختلف بين المحاصيل الشتوية والصيفية:

 فغالبًا ما تكون درجة النمو المثلى للمحاصيل الشتوية بحدود 28 درجة مئوية، أما المحاصيل الصيفية بحدود 35 درجة مئوية. والحرارة الدنيا فهي فوق الصفر لبعض المحاصيل الشتوية مع العلم أن بعضها يتحمل ل -2 إلى -6. أما للمحاصيل الصيفية فمعظم النباتات لا تتحمل درجة حرارة أقل  من 13 درجة مئوية. فالحدود القصوى فمظم المحاصيل الشتوية لا تتحمل درجة حرارة أعلى من 30 – 32 درجة مئوية. أما المحاصيل الصيفية فأغلبها لا يتحمل درجة حرارة أعلى من 45 -55 لعدة ساعات أو أيام.

2- تأثير الحرارة على الوظائف الحيوية للنبات:

بشكل عام الحرارة المثلى للمحصول  يسرّع  من التفاعلات الأنزيمية الضرورية للنباتات، مما يزيد من كفاءة عملية التمثيل الضوئي. وتزيد الحرارة من سرعة امتصاص النباتات للماء والمغذيات من التربة وتحفز النشاط التنفسي ، مما يعزز عملية البناء الضوئي وإنتاج الطاقة. إذ إن النمو والتفاعلات الحيوية في النبات تتضاعف مع كل  زيادة 10 درجات مئوية في حرارة المحيط . وبالطبع يأخذ هذا التأثير منحى سلبي ومضر للنبات عندما تتجاوز درجات الحرارة القصوى.

3- يختلف تأثيره باختلاف أجزاء النبات:

تتأثر الأوراق والسيقان بدرجات الحرارة المحيطة بعكس الجذور التي تأخذ حرارتها من التربة. الأوراق التي هي مركز التمثيل الضوئي تكون حساسة جدًا للحرارة وبالمقابل فدرجات الحرارة المثالية لنمو الجذور أدنى مما تحتاجه الأوراق والسيقان. وتوثر الحرارة على امتصاص الجذور للغذاء من التربة فكلما ارتفعت درجات الحرارة كلما زادت سرعة الامتصاص وذلك بالطبع عندما تكون أقل من الحدود القصوى.

4- تختلف حاجة النبات للحرارة باختلاف أطوار النمو:

فالنبات بمراحل نموه الأولية أي عندما يكون صغيرًا يتطلب درجات أعلى نوعًا ما وخاصة ليلًا مما يحتاجه عندما يصبح نبات كبيرًا. وهناك نباتات تكون حساسة جدًا لدرجات الحرارة المرتفعة في مراحل نموها الأولى وعندما تكبر تصبح أكثر قدرة على تحمل درجات الحرارة العالية.

5- اختلاف حاجة النبات للحرارة بين الليل والنهار:

حاجة النبات للحرارة بين الليل والنهار تختلف بسبب الدورات الحيوية والعمليات الأيضية التي تحدث في كل فترة. هذه الاختلافات تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد معدلات النمو والتطور النبات.  إذ تحتاج النباتات خلال النهار إلى الحرارة لتحفيز التفاعلات الأيضية الأساسية مثل التمثيل الضوئي والتنفس وامتصاص العناصر الغذائية. وتتطلب النباتات عمومًا حرارة أقل في الليل لأن نشاطها الأيضي يتباطأ خلال هذه الفترة. وتركز النباتات على عمليات مثل النمو والإصلاح والتخزين بدلاً من إنتاج الطاقة. فمثلًا: تتطلب الطماطم درجات حرارة نهارية حوالي 20-30 درجة مئوية للنمو الأمثل. ودرجات حرارة ليلية حوالي 15-17 درجة مئوية لتعزيز الإزهار وتكوين الثمار.

تأثير الحرارة على الأزهار والتكاثر:

العديد من النباتات تتطلب درجات حرارة محددة لبدء عملية الإزهار. وكما ذكرنا تختلف درجة الحرارة المثالية للإزهار تبعًا لنوع النبات. فالفلفل يفضل درجات حرارة نهارية حول 21-29 درجة مئوية  ودرجات حرارة ليلية حوالي 18-21 درجة مئوية لإزهار جيد. أما الفراولة تحتاج إلى درجات حرارة أقل لتحفيز الإزهار، حيث تفضل درجات حرارة ليلية بين 4-7 درجة مئوية  ودرجات حرارة نهارية حوالي 15-22 درجة مئوية. وبالطبع تجاوز درجات الحرارة القصوى والدنيا يؤدي إلى مشاكل بالإزهار كالتزهير المبكر وجفاف أعناق الأزهار وسقوطها.

تأثير الحرارة على التلقيح وعقد الثمار:

تلعب درجة الحرارة دورًا حاسمًا في عمليات التلقيح وتكوين العقد في النباتات. إذ توفر الحرارة المثلى الظروف الملائمة لنشاط الملقحات وفتح الأزهار وإفراز الرحيق وحيوية حبوب اللقاح، مما يسهل عملية التلقيح. على سبيل المثال، التلقيح في الطماطم والفلفل يتم بشكل فعال في درجات حرارة تتراوح بين 20-30 درجة مئوية.  في حين أن الحرارة الشديدة تقلل من فعالية التلقيح. في نباتات مثل الطماطم، يمكن لدرجات الحرارة التي تتجاوز 35 درجة مئوية أن تقلل من قدرة الإخصاب وتؤثر سلبًا على تكوين العقد. وإذا كانت الحرارة منخفضة ليلًا فلا تعقد الأزهار لعدم وجود الاخصاب حيث تموت حبوب اللقاح.

تأثير الحرارة على نضج الثمار وتلونها:

 درجات الحرارة المناسبة تعجل بعملية نضج الثمار، مما يؤدي إلى تحسين الجودة والنكهة. و تؤثر في تكوين الصبغات مثل الكاروتينات والأنثوسيانين في الثمار، مما يساهم في تلونها النهائي وجاذبيتها. وبارتفاع درجات الحرارة لفوق درجة القصوى يبدأ الانتاج بالانخفاض وتدني جودة الثمار بشكل عام.

موسم النمو الفيزيولوجي ووحدات الحرارية المتجمعة (GDD):

لا يتوقف موسم النمو على عدد الأيام الذي يقضيها النبات بل أيضًا على كمية الحرارة التي يكتسبها خلال هذه الأيام وتبعًا لذلك يحدد موعد النضج.

فكل نبات يحتاج لعدد معين من الوحدات الحرارية من تاريخ زراعته حتى نضجه. لذا وضع ما يسمى “Growing Degree Day” (GDD) عدد الوحدات الحرارية خلال موسم النمو. وهو مقياس يُستخدم في الزراعة لتقدير النمو وتطور النبات وتحديد موعد نضج النبات بناءً على تراكم الحرارة. يعتمد هذا المفهوم على فكرة أن نمو النباتات وتطورها لا يعتمد فقط على مرور الوقت ولكن أيضًا على الحرارة المتراكمة خلال فترة معينة. وهو مقدار ثابت وعلى أساسه تصنف المحاصيل لمحاصيل شتوية ومحاصيل صيفية.

فمثلًا: إذا كان درجة الحرارة الدنيا لنمو الذرة الصفراء هي 13 درجة مئوية وتحتاج 100 يوم حتى تنضج في درجة حرارة 43 درجة مئوية، نطرح 13-43=30درجة مئوية ثم نضربها ب 100 ليكون 3000عدد الوحدات الحرارية خلال موسم النمو 3000 GDD.

وأخيرًا، إن تأثير الحرارة على نمو النبات يختلف باختلاف الكثير من العوامل الأخرى كالرطوبة وطرق الري ونوع النبات وقدرته على التكيف. لذا عليك ان تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار والتي ستكون من الأمور البديهية لديك عندما تصبح أكثر خبرة في الزراعة. ولمزيد من المعلومات الزراعية القيمة تصفح مدونة تقنيات الزراعة الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفتح المحادثة
1
تحتاج مساعدة؟
أهلا بك في تقنيات الزراعة الحديثة
كيف يمكننا مساعدتك؟